النويري
6
نهاية الأرب في فنون الأدب
صبية يعلَّمهم ، وهم من أصناف العقيق والجوهر . وفى الخزانة الثانية صورة هرمس [ يعنى « 1 » عطارد ] وهو مكبّ ينظر إلى مائدة بين يديه من نوشادر على قوائم كبريت أحمر ، وفى وسطها مثل الصّحفة من جوهر أحمر فيها دواء أخضر من الصنعة ، وصورة عقاب من زمرّد أخضر عيناه من ياقوت أصفر ، وبين يديه حيّة من فضّة قد لوت ذنبها على رجليه ورفعت رأسها كأنها تريد أن تنفخ عليه ، وفى ناحية منها صورة المرّيخ راكبا على فرس وبيده سيف مسلول من حديد أخضر ، وعمود من جوهر أخضر ، عليه قبّة من ذهب فيها صورة المشترى ، وقبّة [ من أدرك « 2 » ] على أربعة أعمدة من جزع أزرق في سقفها صورة الشمس والقمر متحاذبين في صورة امرأة ورجل كأنهما يتحادثان ، وقبة من كبريت أحمر فيها صورة الزّهرة على صورة امرأة ممسكة بضفيرتها وتحتها رجل من زبرجد أخضر ، في يده كتاب فيه علم من علومهم كأنه يقرأ فيه عليها « 3 » . وجعل في كل خزانة من بقية الخزائن من العجائب ما لا يحدّ ، وعلى باب كل مدينة طلَّسمات تمنع من دخولها في صور مختلفة لا يشبه بعضها بعضا ، وفى كل مدينة من الجوهر النفيس والذهب والفضة والكبريت الأحمر والتّربة الصنعيّة في البرانىّ الملوّنة ، وصنوف الأدوية النفيسة المؤلَّفة والسموم القاتلة . وعلَّم كل باب من الأساطين بعلامة يعرف بها يصعد إليها من مسارب تحت الأرض . قال : وجعل بين « 4 » هذه المدائن
--> « 1 » زيادة عن المقريزي ( ج 3 ص 10 طبعة فييت ) . « 2 » زيادة من المقريزي ( طبغة فييت ) . والأدرك : الحجر الأحمر . وفى طبعة بلاق « من آنك » والآنك : القصدير . « 3 » كذا في المقريزي ( ج 3 ص 10 طبعة فييت ) وفى الأصول : « وكأنهم يقرمون عليه » . « 4 » يريد : وجعل بين أولى هذه المدائن وبين مدينة خلجة ، وهى التي عمل فيها الجنة ، سبعة أميال إلى الغرب ، وبين مدينة خلجة وبين الثانية أربعة عشر ميلاد ، وبينها وبين الأخيرة واحد وعشرون ميلا . ففي العبارة هنا قصور .